تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني
311
التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى
وبهذا يتّضح أنّ السيرة العقلائية لا تكشف عن البيان الشرعي كشف المعلول عن العلّة ، « 1 » وإنّما تدلّ على الحكم الشرعي عن طريق دلالة التقرير ، بالتقريب التالي : وهو أنّ الميل الموجود عند العقلاء نحو سلوك معيّن يعتبر قوّة دافعة لهم نحو ممارسة ذلك السلوك ، فإذا سكتت الشريعة عن ذلك الميل ، ولم يردع المعصوم عليه السّلام عن السيرة مع معاصرته لها « 2 » كشف ذلك عن الرضا بذلك السلوك وإمضائه شرعا . ومثال ذلك : سكوت الشريعة عن الميل العامّ عند العقلاء نحو الأخذ بظهور كلام المتكلّم ، وعدم ردع المعصومين عليهم السّلام عن ذلك فإنّه يدلّ على أنّ الشريعة تقرّ هذه الطريقة في فهم الكلام ، وتوافق على اعتبار الظهور حجّة ، وإلّا لمنعت الشريعة عن الانسياق مع ذلك الميل العام ، وردعت عنه في نطاقها الشرعي . وبهذا يمكن أن نستدلّ على حجية الظهور بالسيرة العقلائية ، إضافة إلى استدلالنا سابقا عليها بسيرة المتشرّعة المعاصرين للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام . *
--> ( 1 ) . كما هو حال سيرة المتشرعة . ( 2 ) . هل المعاصرة شرط أساسي ، وإلّا كيف يكون تقريره ؟